محمد بن جرير الطبري
185
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الشام وقتل منهم ناس كثير ، وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق ، حتى انتهوا إلى المسجد ، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنا ، فلما كان من الغد غداه يوم الخميس ، دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمه ، فلم يوجد حاضرا تلك الساعة . وقال بعضهم : بل أتاه وليس عليه سلاحه فافف به ، وقال له : أف لك من صاحب خيل ! اجلس فدعا العباس بن سعيد المزنى صاحب شرطته ، فبعثه في أهل الشام ، فسار حتى انتهى إلى زيد بن علي في دار الرزق ، وثم خشب للتجار كثير ، فالطريق متضايق وخرج زيد في أصحابه ، وعلى مجنبتيه نصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق الأنصاري ، فلما رآهم العباس - ولم يكن معه رجال - نادى : يا أهل الشام ، الأرض والأرض ! فنزل ناس كثير ممن معه ، فاقتتلوا قتالا شديدا في المعركة وقد كان رجل من أهل الشام من بنى عبس يقال له نائل بن فروه قال ليوسف بن عمر : والله لئن انا ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنه أو ليقتلني ، فقال له يوسف : خذ هذا السيف ، فدفع اليه سيفا لا يمر بشيء الا قطعه فلما التقى أصحاب العباس بن سعيد وأصحاب زيد واقتتلوا ، بصر نائل بن فروه بنصر بن خزيمة ، فاقبل نحوه ، فضرب نصرا فقطع فخذه ، وضربه نصر ضربه فقتله ، فلم يلبث نصر ان مات ، واقتتلوا قتالا شديدا . ثم إن زيد بن علي هزمهم وقتل من أهل الشام نحوا من سبعين رجلا ، فانصرفوا وهم بشر حال وقد كان العباس بن سعيد نادى في أصحابه ان اركبوا ، فان الخيل لا تطيق الرجال في المضيق فركبوا ، فلما كان العشى عبأهم يوسف بن عمر ثم سرحهم ، فاقبلوا حتى التقوا هم وأصحاب زيد ، فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم ، ثم تبعهم حتى اخرجهم إلى السبخة ، ثم شد عليهم بالسبخه حتى اخرجهم إلى بنى سليم ، ثم تبعهم في خيله ورجاله ، حتى أخذوا على المسناه . ثم إن زيدا ظهر لهم فيما بين بارق ورؤاس ، فقاتلهم هنالك قتالا شديدا ،